عبد الناصر كعدان
288
الجراحة عند الزهراوي
ينقى المخبأ ويذهب النتن ، وقد يحقن بماء الرماد إذا لم يحضرك هذا الدواء ، وهو أن تأخذ رماد حطب الكرم أو رماد حطب البلوط وألق عليه الماء ثم صفّه واحقن به حتى تتيقن أن المخبأ قد انغسل ، فإن لم يكن في العليل احتمال على الدواء المصري ولا ماء الرماد فاحقنه بماء وعسل قد خلط فيه شيء من الزنجار المسحوق ، أو تحقنه بالعسل والشراب ممزوجين لأن من شأن العسل أن ينقي ويغسل والشراب يلزق المخبأ ولا سيما إذا كان الشراب فيه فضل قبض ويبس ، فإذا فعلت ذلك وتيقنت أن المخبأ قد ذهب فساده فاحقنه بما ينبت اللحم فيه مثل أن تأخذ من المرهم النخلي « 1 » وتحله بدهن ورد « 2 » وشراب قابض أو تحقنه ببعض الأدوية والمراهم الأخر التي أثبتنا صفاتها في مقالة المراهم ، فإن كان فم المخبأ ضيقا لا يسع فيه أنبوب المحقن فوسعه بالحديد قليلا ، أو ضع فيه فتيلا ملثوثا في المرهم المصري أو مرهم السريقون « 3 » حتى يتسع وكذلك إن كان الفم أيضا واسعا فاجمع شفتيه بالخياطة واترك منه على قدر ما يدخل فيه المحقن بلا مزيد ، وكذلك إن كان فمه الذي يسيل منه القيح مرتفعا إلى فوق فشقه في أخفض مكان فيه ليسيل منه القيح إلى أسفل لأن القيح إذا احتقن في غور المخبأ منع اللحم أن ينبت فيه فإن لم يمكنك شق المخبأ نحو أسفله على ما تريد فرم أن تنصب العضو نصبة يسيل القيح منه بسهولة على حسب ما يتهيأ لك ، ورم أن لا يحتبس فيه شيء من القيح البتة .
--> ( 1 ) المرهم النخلي : ينسب لجالينوس ، ويصنع من شحم الضأن والزيت والمراد سنج والزاج الأبيض ، يضرب ذلك أثناء طبخه بعود من جريد النخل . ( 2 ) دهن الورد : ينفع من حرارة الدماغ ، ويسكن الصداع الحار إذا ضرب بالماء البارد مع يسير خل ، ويطلى به بدن صاحب الحكة فيسكنها ، ويجفف البثور . ( المعتمد في الأدوية المفردة ، ص 166 ) . ( 3 ) على ما يبدو هو مرهم المرقون : وهو مرهم يصنع من الحنظل والكندس والأشنان والكبريت ، ينفع من وجع المقعدة والنار الفارسية .